السيد علي الحسيني الميلاني
279
نفحات الأزهار
وجوب الطاعة ونفوذ الحكم ولزوم الانقياد والاتباع . . . وكما أن ( الدهلوي ) غفل أو تغافل عما قاله المفسرون في تفسير الآية ، كذلك غفل أو تغافل عما قاله المحدثون وشراح الحديث : كالعراقي ، والعيني ، والقسطلاني ، والمناوي ، والعزيزي . . . فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وغفلاتها وحصائد ألسنتنا وهفواتها . قوله : ( فإن سوق هذا الكلام هو لنفي نسبة المتبنى إلى المتبني ، ولبيان النهي من أن يقال لزيد بن حارثة : زيد بن محمد . . . ) . أقول : إن سوق هذا الكلام هو لتخديع العوام ، وهو من التفسير بالرأي الوارد فيه الوعيد الشديد من النبي عليه السلام ، فقد عرفت أن هذه الآية - حسب الرواية التي رواها البغوي والبيضاوي - واردة في شأن من لم يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجهاد ، إلا أن يأذن لهم آباؤهم وأمهاتهم . . . فليس شأن نزول الآية ما ذكره ( الدهلوي ) . ولو سلمنا ارتباط هذه الآية بما تقدم عليها ، فإنه ليس المراد ما اخترعه ( الدهلوي ) من المعنى ، بل إنه حينئذ لدفع أمر مقدر ، ومحمول على المعنى الذي تعتقده الشيعة الإمامية ، كما عرفت من تقرير أحمد بن خليل ونظام الدين النيسابوري . قوله : ( ولا دخل للأولى بالتصرف في المقصود في هذا المقام . فكذلك الأمر في الحديث ، والمراد في الآية هو المراد فيه ) . أقول : هذا الكلام مخدوش بوجوه : الأول : إنه ليس هذا الكلام إلا معاندة ومكابرة ، فأي مناسبة وارتباط أقوى وأوضح من هذا الكلام ، وهو أن يثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأولوية لنفسه بالتصرف في أمور المؤمنين من أنفسهم ثم يقول : فمن كنت مولاه